(part 1 خواطر)
Mr Hamri soufiane vous raconte les péripéties de son premier voyage à Toulouse en arabe classique (avec un très bon style ). je vous laisse découvrir... "3emmi Hamid"
ليست هذه مذكرات تشي غيفارا أو مقتطفا من إحدى كتابات عبد المجيد بن جلون ، التي طالما زينت صفحات كراريس القراءة لسنوات تعليمنا الإبتدائي الذي لم تتسع عقول أغلب المغاربة لوعي معارفه الباهرة. ولكن هذه ، كما ورد الذكر ، خواطر وجدانية دارت بخلد شاب بالكاد تجاوز ربيعه العشرين ؛ قررت أن أشارككم فيها أياما من حياتي قد لا تحمل لكم جديدا و قد لا تحفل بأحداث هامة مميزة لكنها تقدم صورا لشخصية تشارككم الكثير من همومكم واهتماماتكم و قد تدفع للتفكير في مشاهد روتينية مألوفة بشكل مغاير جديد كل الجدة وتغير منظورنا و أفكارنا المسبقة حول العديد من المواقف و المواضيع . لن أحدثكم عن طفولتي و لن اذكر اسم زوج خالتي أو أول فيلم ثقافي شاهدته أو أول عراك خبرته , بل سأبدأ من الماضي القريب و تحديدا منذ انتقلت قبل أشهر معدودة للدراسة في مدينة تولوز الفرنسية بالمدرسة الوطنية العليا لكل العلوم البسيطة و التي تشكل ترجمة اسمها العجيب إلى العربية عقوبة ربما أغفل رجال البصري إدراجها ضمن أساليب تعذيب معتقلي الرأي من المثقفين إبان سنوات الرصاص . والحق أنني لم أسمع بها قط إلا وأنا في السنة الأولى من الأقسام التحضيرية بثانوية مولاي يوسف بالرباط . و شاءت الأقدار أن أنفى إليها بعد مدة ليست بالطويلة.
و أول ما أحب أن أبدأ به سرد ملخص رحلتي الأولى إلى تولوز لعل ذلك يفيد الأفواج المقبلةمن الوافدين إلى" مدرستي الحلوة" و لأن ماخبرته صار جزءا من التاريخ المعرف على أنه محصلة تجارب بشرية تستقي منها عظات و عبر بالغة . كان أول الهموم اختيار وسيلة النقل المناسبة للعبور بأمان إلى الضفة الأخرى للمتوسط ونظرا للأسعار الخيالية التي تقترحها شركتنا "الخطوط الملكية المغربية" لرحلاتها بين الرباط و تولوز , قررت رفقة عدد من رفاق الدرب من زملائي بمولاي يوسف اللجوء إلى ربيبتها "أطلس بلو" و المغامرة بركوب طائرتها الورقية من مدينة مراكش . لذا كانت انطلاقتي من مدينة الرباط متوجها صوب مراكش على متن قطار خرب تابع للمكتب الوطني للسكك الحديدية , و كم كانت دهشتي بالغة -و أنا الذي لم أتعود ركوب القطارات- حين أصبحت شاهد عيان على مهازل النقل السككي بدولة الحق و القانون حيث يكدس المسافرون كبيض أسماك السلمون في علب تسمى خطأ بالمقصورات. و قد رأيت ذلك اليوم الأعاجيب التي لو سمحت لنفسي بسردها لألفت مجلدات و مجلدات , فعن مظاهر التخلف في بلادنا حدث ولا حرج . واستغرقت هذه الرحلة الغرائبية ما يزيد على الأربع ساعات عانيت فيها الأمرين جراء الإكتظاظ الشديد و الحرارة المفرطة التي ذكرتني بما دأب الأخ الشراط على تكراره على مسامعنا كلما لعب المنتخب الوطني العليل في دول إفريقيا جنوب الصحراء . كانت تلك أول مرة تطأ فيها قدماي أرض مراكش !و استقبلني هناك أحد معارفي الذي أرسله اللّه لنجدتي من تحمل مصاريف إضافية في قطر ارتفعت فيه الأسعار وحدها و انحدر فيه كل شيء من الإقتصاد حتى مكارم الأخلاق التي انعدمت أمام مادية جاءوا بها لتركبنا قطار الحداثة . تجولت مساء في ساحة جامع الفنا وهالني مارأيته على جنباتها من ميوعة و مجون شرعا يفقدانها ببطء قاتل كل رونقها وبهائها المعروفين عنها منذ القدم.وجن الليل , وكانت بالنسبة لي ليلة ليلاء هجر فيها النوم جفوني أو كاد , وجالت بخاطري أفكار شتى تراوحت بين السوادية و التفاؤل و لكن الغالب كان إحساسا مبهما بالرهبة من اقتحام المجهول , و كان هذا أمرا عاديا بحكم طبيعتنا البشرية المعادية لكل ماهو غامض و لكل مالم تخبره و تألف التعامل معه . و في الصباح الباكر , توكلت على العلي القدير وقصدت مطار مراكش المنارة حيث وجدت باقي الرفاق ينتظرون الرحلة المرتقبة لتكون مستهل مرحلة جديدة في حياة كل واحد منا . وبعد التأخر المعتاد (لأكثر من ساعة) , ولجنا الطائرة و انطلقت بعد الطقوس المعهودة من استعراض مبتذل لتعليمات السلامة في إنذار صريح بخراب بيتنا سواء تبعناها أو لم نفعل . وكان تعامل الطاقم المكلف بخدمة المسافرين يفقد في أحيان عديدة اللطف و اللباقة المطلوبين . ولم أكن لأعجب لو طلبو منا تنظيف الطائرة إن حطت بسلام في مطار تولوز . ومرت الرحلة كئيبة مملة أعادت لي صور رحلة محمد الخامس إلى منفاه في مدغشقر التي طالما شاهدناها على قناتينا العظيمتين اللتين جعلتانا نعرف عن نشاطات البعض أكثر مما نعرفه بخصوص آبائنا وخواننا . بعد ذلك وصلنا بحمد اللّه إلى تولوز دون أن تتهشم عظامنا في تحطم الطائرة . ولدى مرورنا بمصالح الجمارك . حصل اللامتوقع واختارني أحد الموظفين من بين كافة الوافدين لأخضع لكل الفحوصات الممكنة و كأني آت من كولومبيا معتقل تجار الممنوعات على اختلاف أنواعها . فكان الفحص دقيقا تكلل بضبط كل ما هربته من محظورات كانت عبارة عن قليل من الثياب حملت علامات تجارية مقلدة قد تبذل جهدا خرافيا (ماديا و معنويا ) لتجد عنها محيدا في أسواقنا المغربية . بذلت قصار جهدي لأشرح له الفكرة هذه البسيطة فوجدت منه عدم تفهم مطلق وكأنه كان يتوقع مني أن آتي بلباس الإحرام حتى لا أدمر الإقتصاد الفرنسي بهذه السلع المزورة . وبعد أخذ ورد , أقنعته بأنه لن يحصل مني على فلس واحد بعد تمثلية متقنة فكفانيه اللّه و صرف كيده عني . حقا الليلة الزينة كتبان من العصر
كان هذا ملخصا مركزا لما دار خلال تلك الرحلة سأتحدث بعده إن شاء اللّه عن عملية الإستقبال "مرحبا 2007م " التي نظمت لصالح الوافدين الجدد على المدارس العليا بتولوز . إلى ذلك الحين أستودعكم اللّه الذي لا تضيع ودائعه والسلام عليكم ورحمة اللّه تعالى و بركاته ...
مع خالص الشكر للأخ الرفيق الطاهري سفيان الذي قام برقن هذه الأسطر